صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

34

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

ليس البحث عنه من العلم الإلهي في شئ وما اظهر لك ان تتفطن بان لحوق الفصول لطبيعة الجنس كالاستقامة والانحناء للخط مثلا ليس ان يصير نوعا متخصص الاستعداد بل التخصص انما يحصل بها لا قبلها فهي مع كونها أخص من طبيعة الجنس اعراض أوليه له ومن عدم التفطن بما ذكرناه استصعب ( 1 ) عليهم الامر حتى حكموا بوقوع التدافع في كلام الشيخ وغيره من الراسخين في الحكمة حيث صرحوا بان اللاحق لشئ لامر أخص إذا كان ذلك الشئ محتاجا في لحوقه له إلى أن يصير نوعا ليس عرضا ذاتيا بل عرضا غريبا مع أنهم مثلوا العرض الذاتي الشامل على سبيل التقابل بالاستقامة والانحناء المنوعين للخط ولست ادرى اي تناقض في ذلك سوى انهم لما توهموا ان الأخص من الشئ لا يكون عرضا أوليا له حكموا بأن مثل الاستقامة والاستدارة لا يكون عرضا أوليا للخط بل العرض الأولى له هو المفهوم المردد بينهما . ومما يجب ان يعلم أن بعض الأمور التي ليست ماهياتها مفتقرة في الوجودين العيني والذهني إلى المادة لكنها مما قد يعرض لها ان يصير رياضيا كالكم أو طبيعيا كالكيف قد لا يبحث عنها في العلم الكلى بل يفرد لها علم على حده كالحساب للعدد أو يبحث عنها في علم أسفل كالبحث عن الكيفيات في الطبيعيات وذلك بأحد وجهين الأول انه يعتبر كونها عارضه للمواد بوجه من الوجوه ويبحث عنها بهذا الاعتبار في علم مفرد فان العدد يعتبر تارة من حيث هو وبهذا الاعتبار يكون من جمله الأمور المجردة عن المادة ويبحث عنه في باب الوحدة والكثرة من الأمور العامة

--> ( 1 ) لا يذهب على أولى النهى ان العرض الذي يعرض لامر أخص كالموضوعات المعلوم الجزئية بالنظر إلى موضوع الإلهي يكون بوجه في بعض الصور عرضا ذاتيا للأعم وبوجه عرضا غريبا له والسر فيه ان العام له ذات في مرتبه من الواقع وذات في الواقع وبين المرتبتين بون بين والعارض لامر أخص إذا كان الأعم عين الأخص في الواقع لافي مرتبه من الواقع كان عرضا غريبا بالقياس إلى ذات الأعم في المرتبة دون الواقع وبهذا ينحسم مادة الاشكال والملاك في العرض الأولى هو نفى الواسطة في العروض ولكن في جانب ذات الموضوع قد يلاحظ ذاته في المرتبة وقد يلاحظ ذاته في الواقع ويختلف الحكم كل الاختلاف ومع ذلك لا اختلاف ولا اضطراب عند أولى الألباب ن ره